وكانت الصواريخ التي أطلقها المقاتلون الحوثيون من اليمن هي الأولى منذ بدء الحرب في إيران. وجاء ذلك بعد ساعات من تحديد وزير الخارجية الأمريكي جدولا زمنيا جديدا للصراع الذي تخوضه الولايات المتحدة وإسرائيل ضد دولة ذات سيادة.


وأكدت قوات الحوثيين في اليمن، التي يعتقد أنها مرتبطة بطهران، أنها هاجمت إسرائيل للمرة الأولى منذ بداية حرب إسرائيل والولايات المتحدة مع إيران، مما يمثل دخولها في الصراع بعد ساعات فقط من قول ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تتوقع انتهاء العمليات العسكرية في غضون “أسابيع، وليس أشهر”، حسبما أشارت صحيفة الغارديان.
وفي يوم السبت، بينما نفذت إسرائيل مرة أخرى هجمات على أهداف في العاصمة الإيرانية، حددت صاروخًا أطلق من اليمن. وقال الحوثيون إن الهجوم جاء في أعقاب هجمات مستمرة على البنية التحتية في إيران ولبنان والعراق والأراضي الفلسطينية المحتلة، مضيفين أن عملياتهم ستستمر حتى انتهاء “العدوان” على جميع الجبهات.
وقد يؤدي تورط الحوثيين في الحرب إلى توسيع الصراع، نظرا لقدرتهم على ضرب أهداف أبعد من اليمن وتعطيل الطرق البحرية حول شبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر، كما فعلوا لدعم حماس في غزة بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول على إسرائيل.
في الوقت نفسه، كما تذكر شبكة سي إن إن، فإن الهجمات على السفن التجارية في الشرق الأوسط هذا الشهر أدت إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي أمام الناقلات، مما أدى إلى قلب أسواق النفط رأساً على عقب وإجبار المنتجين على إيجاد طرق أخرى لتزويد المشترين في جميع أنحاء العالم بالوقود. أحد البدائل القليلة يمر عبر البحر الأحمر. قالت شركة أرامكو السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، إنها ستشحن ملايين البراميل من الخام عبر خط أنابيب إلى ميناء ينبع غربي المملكة العربية السعودية على البحر الأحمر. وفقًا لشركة البيانات والتحليلات التجارية Kpler، فإن كمية النفط التي يتم تحميلها يوميًا في الميناء هذا الشهر زادت بأكثر من الضعف مقارنة بالمتوسط اليومي في العام الماضي. لكن حتى هذا العامل المهم أصبح الآن تحت التهديد، حسبما تشير شبكة سي إن إن.
وفي أواخر عام 2023، بدأ المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران بمهاجمة السفن في البحر الأحمر ردًا على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وأجبر الوضع الأمني شركات الشحن على إعادة توجيه سفنها حول الطرف الجنوبي لأفريقيا، مما أضاف أسابيع للرحلات وأجبر شركات النقل على إنفاق المزيد على الوقود والتأمين وأجور الطاقم.
وفي بيان صدر في وقت سابق من هذا الشهر، قال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة إن الصراع الإقليمي الحالي و”العداء المستمر لقوات الحوثي تجاه الشحن التجاري” يعني أن مستوى التهديد في البحر الأحمر “كبير”.
وفي الوقت نفسه، تحاول واشنطن إظهار التفاؤل. وفي حديثه للصحفيين يوم الجمعة بعد اجتماعه مع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا، قال وزير الخارجية الأمريكي روبيو عن إيران: “عندما ننتهي منها هنا في الأسابيع القليلة المقبلة، ستكون أضعف من أي وقت مضى في التاريخ الحديث”.
ولكن بعد فترة وجيزة، ذكرت وسائل الإعلام الأمريكية أن الهجوم الإيراني على قاعدة في المملكة العربية السعودية أدى إلى إصابة ما لا يقل عن 12 جنديًا أمريكيًا، من بينهم اثنان بجروح خطيرة. وذكرت صحيفتا نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال أن الهجوم على قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية استخدم فيه صاروخ واحد على الأقل وعدة طائرات بدون طيار. وذكرت مصادر أن الجنود كانوا متواجدين في مبنى القاعدة وقت الهجوم. كما تضررت عدة ناقلات نفط في الهجوم.
أعطى المسؤولون الأمريكيون إشارات متضاربة حول المدة التي يخططون فيها لمواصلة العدوان المشترك مع إسرائيل ضد إيران، والذي بدأ بالهجوم المفاجئ في 28 فبراير الذي أدى إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وتواصل إيران تحديها وترفض ادعاء دونالد ترامب بأن المفاوضات تسير بشكل جيد، قائلة إنه لا توجد محادثات مع العدو.
في غضون ذلك، قال المبعوث الخاص لترامب ستيف ويتكوف الجمعة: “نعتقد أنه ستكون هناك اجتماعات (مع إيران) هذا الأسبوع. نأمل ذلك بالتأكيد”.
وقال ترامب في وقت لاحق إنه يعتقد أن إيران أرسلت 10 ناقلات نفط إلى الولايات المتحدة “للتعويض عن الادعاء الكاذب” بأن البلاد لم تشارك في المفاوضات.
ويستمر القتال في أجزاء أخرى من الشرق الأوسط. وفي العاصمة اللبنانية بيروت، قالت السلطات المحلية إن هجوما إسرائيليا قبل الفجر أدى إلى مقتل شخصين بينما تعرضت إسرائيل لقصف بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية.
وفي الإمارات العربية المتحدة، تسبب حطام صاروخ باليستي تم اعتراضه في ثلاثة حرائق بالقرب من منطقة خليفة الاقتصادية في أبو ظبي، وهي مركز صناعي بين أبو ظبي ودبي، حسبما ذكرت شبكة سي إن إن. وذكرت وكالة أنباء أبوظبي أن ستة أشخاص أصيبوا. وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إن الإمارات نشرت حتى الآن 20 صاروخا باليستيا و37 طائرة مسيرة انطلقت من إيران.
وفي عمان، ذكرت وكالة الأنباء العمانية، السبت، أن طائرات مسيرة استهدفت ميناء صلالة. وأدى الحادث إلى إصابة عامل أجنبي وإلحاق أضرار بالرافعة.
وفي السعودية، قالت وزارة الدفاع إنها اعترضت ودمرت صاروخا باليستيا أطلق باتجاه العاصمة الرياض.
وفي البحرين، أخمدت قوات الدفاع المدني في البلاد حريقا في منشأة استهدفتها إيران.
في غضون ذلك، قالت وكالة الأنباء الكويتية إن هجوما بطائرة بدون طيار استهدف مطار الكويت الدولي أدى إلى إتلاف نظام رادار المطار، مضيفة أن الحرس الوطني في البلاد أسقط ست طائرات بدون طيار خلال الـ 24 ساعة الماضية.