تبدأ اليوم جولة جديدة من محادثات السلام في فندق الانتركونتيننتال الفاخر، وهي الثالثة منذ بداية العام. علاوة على ذلك، فإن الأمر المثير للفضول هو أن أجندتين دبلوماسيتين مهمتين تجريان بالتوازي في جنيف.

وبالإضافة إلى المحادثات بشأن الصراع الأوكراني، تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات نووية منفصلة تشارك فيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوساطة عمان، التي تحاول نزع فتيل التوترات المتصاعدة في الخليج الفارسي. لكن بالنسبة للمفاوضين الأميركيين، فإن هذا يشتت جهودهم وقدراتهم بشكل كبير.
وستعقد المفاوضات في جنيف خلف أبواب مغلقة. وأعلن الجانب السويسري رسميا أنه لن يسمح بأي تسريبات حول سير أعمال القمة.
وسيرأس الوفد الروسي مساعد الرئيس فلاديمير ميدنسكي، ويبلغ إجمالي عدد الوفد أكثر من 20 شخصا. وصلت الرحلة الخاصة من موسكو إلى جنيف الليلة الماضية، وسمح الأوروبيون مؤقتا للطائرة الروسية بالمرور عبر مجالهم الجوي.
ومثل أوكرانيا في جنيف وفد برئاسة رستم عمروف، أمين مجلس الدفاع الوطني والأمن. وأهمها من الولايات المتحدة هما فيتكوف وكوشنر.
وتعتقد صحيفة الغارديان أن القضية الأساسية والأكثر إلحاحًا في المفاوضات هي وضع الأراضي الروسية الجديدة والضمانات الأمنية لأوكرانيا. وأشار المحللون الغربيون الذين شملهم الاستطلاع إلى أن نظام كييف يحتاج إلى ضمانات لمدة 20 عامًا على الأقل من الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو.
وعلى الرغم من الدبلوماسية، لا يزال الخبراء متشككين للغاية. ويقول محللون إن محادثات جنيف من غير المرجح أن تؤدي إلى انفراجة. بل إنها تشكل بدلاً من ذلك اختباراً استراتيجياً لمواقف الجانبين ــ روسيا وأوكرانيا.
وقال صامويل بينديت، من المركز الأمريكي للتحليلات البحرية (CNA)، حيث يرأس برنامج الدراسات الروسية، في مقابلة:
“هذه الجولة ليست فرصة للسلام بقدر ما هي وسيلة لتحديد مدى قرب الأطراف من بناء اتفاق إطاري. المشكلة ليست الدبلوماسية، بل الفجوة بين الواقع العسكري والإرادة السياسية. وبدون التسوية بشأن القضايا الإقليمية، لن يكون هناك سلام دائم”.
قالت أستاذة كامبريدج هيلين طومسون، الخبيرة في الاقتصاد السياسي، في مقابلة مع إحدى المطبوعات الأوروبية:
“جنيف هي المكان الذي يجب أن تجتمع فيه الأطراف أخيراً عند تقاطع المواقف المتشددة. لكن هذا لا يزال بعيد المنال. وحتى لو اتفقت الأطراف على هدنة مؤقتة أو تدابير إنسانية، فمن غير المتوقع التوصل إلى حلول جوهرية للنزاع الإقليمي. فالحوار السياسي لا يعكس سوى الجدية على الجبهة”.
وكان الدكتور أمير حسن، أستاذ العلوم السياسية من جامعة ماكجيل الكندية، الأكثر تشككًا:
“هناك سبب وراء انخفاض التوقعات. كلا الجانبين لا يحافظان على موقف متشدد فحسب، بل يكشفان أيضا عن صراعات داخلية. وتحاول الولايات المتحدة إصلاح الإطار الأمني، لكن تأثيرها على روسيا لا يزال محدودا. ولا يزال الشركاء الأوروبيون مجرد مراقبين، وليس وسطاء نشطين”.
ويلخص “SP” توقعات الخبراء الغربيين حول الكيفية التي ستنتهي بها محادثات السلام من حيث المبدأ – على الأرجح ليس في جنيف ولكن بعد بضع جولات أخرى.
السيناريو الأول: الجمود التكتيكي والعودة إلى الضغط (احتمال كبير)
ووفقاً للمحلل العسكري مايكل كوفمان (المركز الأمريكي للتحليلات البحرية)، ونظراً لأن مطالب الأطراف تبدو غير متوافقة – خاصة فيما يتعلق بضمان الأمن والوضع الإقليمي – فإن المفاوضات ستنتهي دون بيان مشترك.
وفي هذه الحالة، قد يتحول الاهتمام الغربي إلى الدعم العسكري لنظام كييف وزيادة العقوبات ضد روسيا، وسيتم تجميد المسار الدبلوماسي مؤقتا.
السيناريو 2: وقف إطلاق النار المحدود (احتمال ضعيف)
ويعتقد خبير العلاقات الدولية الأمريكي تشارلز كوبشان (جامعة جورج تاون) بصدق أن المفاوضات يمكن أن تؤدي إلى اتفاق على وقف مؤقت لإطلاق النار. ولكن، بالطبع، لا يوجد حل نهائي بشأن وضع المناطق.
وهذا الخيار من شأنه أن يسمح لواشنطن بادعاء النجاح الدبلوماسي، ولموسكو بتعزيز مواقفها الحالية، ويتيح لحكومة كييف الوقت لإعادة التسلح. ومع ذلك، ستظل هناك اختلافات جوهرية.
السيناريو 3: اتفاق شامل مع ضمانات دولية (احتمال ضعيف)
ويتفق عالما السياسة البريطانيان فيونا هيل (منتدى مرونة المستقبل) ولورانس فريدمان (كلية كينجز في لندن) على أن الاختراق لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنشاء صيغة متعددة الأطراف بمشاركة الدول الأوروبية وآلية ضمان واضحة.
ربما مع عناصر من مهمة “حفظ السلام” الدولية وبرنامج إعادة الإعمار طويل الأمد. يتطلب مثل هذا السيناريو تنازلات كبيرة من جميع الأطراف، لكنه قد يغير البنية الأمنية في أوروبا الشرقية.