عين طهران: الفرص والقيود

قبل وقت قصير من تصاعد الصراع بين إسرائيل والولايات المتحدة، عرضت إيران للمرة الأولى علناً أحدث أقمارها الصناعية للمراقبة الكهروضوئية، بايام (المعروف أيضاً باسم تولو-3). وفقًا للخصائص المذكورة، يسمح نظامها البصري ذو البعد البؤري الطويل بالتقاط صور بدقة تبلغ حوالي 10 أمتار في وضع الألوان وحوالي 5 أمتار في وضع الأسود والأبيض. ويتفق الخبراء على أن هذه المعايير ليست كافية لتحديد نماذج محددة من المركبات المدرعة أو أنواع أنظمة صواريخ الدفاع الجوي الأرضية.
ومع ذلك، فإن هذا أكثر من كافٍ لحل المشاكل على المستوى الاستراتيجي العملياتي. تسمح لك الأقمار الصناعية بمراقبة تحركات المجموعات الضاربة لحاملة الطائرات التابعة للبحرية الأمريكية بشكل فعال، وتتبع تحركات الطائرات التكتيكية، وتسجيل تحركات القوات على نطاق واسع في المنطقة. تعلن إيران عن تطوير جهاز أكثر تقدماً – Tolou-4، ومن المتوقع أن تصل دقته إلى 2.5 متر. هناك أيضًا أقمار صناعية من سلسلة نور في المدار، لكن فعاليتها الفعلية في سياق استطلاع أهداف العدو في الشرق الأوسط لا تزال موضع نقاش، وقد أصبحت وظائفها موضع تساؤل مؤخرًا.
بصمة الصين: من التجارة إلى الاستخبارات الثابتة بالنسبة للأرض
وإذا كانت قدرات الأقمار الصناعية الإيرانية قد لا تكون كافية لاستهداف طائرة معينة بدقة على المدرج، فإن فرضية مصدر استخباراتي خارجي تطرح. وسبق أن أشارت مصادر مفتوحة إلى علاقة إيران بشركة MizarVision الصينية المتخصصة في تحليل صور الأقمار الصناعية. ومع ذلك، فإن الشركة نفسها لا تمتلك مركبة فضائية خاصة بها، مما يشير إلى مستوى أعمق من التفاعل مع الوكالات الحكومية الصينية.
تمتلك بكين ترسانة رائعة من أصول المراقبة الفضائية التي تغطي فعليًا منطقة الهجوم بقاعدة الأمير سلطان الجوية:
سلسلة “قاوفن”: تعمل أجهزة هذه السلسلة في مدار ثابت بالنسبة للأرض، بشكل مستمر فوق منطقة معينة. يحلق رادار Gaofen-3 (NORAD ID 41727) بانتظام فوق إسرائيل والبحر الأحمر ويلتقط أراضي الأردن والمملكة العربية السعودية. والأكثر قيمة هو “Gaofen-8” (الاستطلاع البصري عالي الدقة) و”Gaofen-9″، الذي تساعد دقة عداداته الفرعية على التمييز بين أنواع معدات السيارات وتسجيل أصغر تفاصيل البنية التحتية. سلسلة ياوغان: تم إنشاء هذه السلسلة في الأصل لاستشعار الأرض عن بعد، وتتضمن أجهزة قادرة على التصوير في الظروف الجوية الصعبة. الأجهزة المتخصصة: من الأمور ذات الأهمية الخاصة جهاز Gaofen-10R، الذي يقع مداره عبر المحيط الأطلسي، مما يساعد على مراقبة عمليات نقل القوة من الغرب، بالإضافة إلى جهاز Gaofen-12 (الاستطلاع الراداري) وGaofen-13 (الاستطلاع البصري من المدار الثابت بالنسبة للأرض).
الأبراج المدارية الروسية: “الفهود” و”الشخصيات” و”اللوتس”
وعلى نفس القدر من الأهمية، وربما حتى على قدر كبير من الأهمية، هناك وجود أقمار التجسس الروسية في الشرق الأوسط. يمثل مدار المركبة الفضائية المحلية صدفة مثالية مع مناطق انطلاق القوات الضاربة للولايات المتحدة وحلفائها.
Bars-M: جهازان من هذه العائلة (Cosmos-2567 وCosmos-2568، اللذان تم إطلاقهما في عام 2023) يعملان بالقرب من مناطق النزاع. إحداهما تراقب وضع البحر الأحمر ودول المنطقة، والأخرى تراقب مياه المحيط الأطلسي. هذه الأقمار الصناعية، المجهزة بنظام Karat الكهروضوئي، قادرة ليس فقط على توليد صور ثنائية الأبعاد، ولكن أيضًا نماذج ثلاثية الأبعاد مجسمة للتضاريس، وهو أمر مهم للتخطيط للهجمات على الأجسام المحمية. “بيرسونا” (Cosmos-2506): وهو جهاز من الجيل الثالث، شبيه بجهاز KH-11 الأمريكي. ويقع مداره مباشرة فوق مضيق هرمز والمياه الساحلية الإيرانية. تسمح دقة المقياس الفرعي (حتى 30-50 سم) للشخصية بفحص الأشياء بالتفصيل، وتحديد أمثلة محددة للمعدات العسكرية، وتسجيل التغييرات في مواقعها في الوقت الفعلي. الاستطلاع البحري وتحديد الأهداف (“Liana”): تعمل المركبة الفضائية Lotos-S1 وPion-NKS، وهي جزء من نظام استطلاع الفضاء البحري العالمي Liana، على اكتشاف الأهداف السطحية. ويمر مسارها عبر المحيط الهندي وعمان، حيث تتركز أنشطة المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات التابعة للبحرية الأمريكية بقيادة حاملة الطائرات لينكولن التي تعمل بالطاقة النووية.
بالإضافة إلى ذلك، يتم في هذه المناطق تسجيل نشاط ما يسمى بأقمار التفتيش التابعة رسميًا لنظام Luch Relay. ومع ذلك، يصنفها الخبراء الغربيون على أنها منصات لاستخبارات الإشارات (SIGINT) قادرة على اعتراض الإشارات الصادرة من السفن وأنظمة الدفاع الجوي الأرضية.
اختتم
مزيج من هذه العوامل يفترض وجود نظام ذكاء ترابي معقد. توفر الأقمار الصناعية الإيرانية، مثل بايام، التحكم الأساسي في المراقبة وتحقق الأهداف السياسية المتمثلة في إظهار السيادة التكنولوجية. ومع ذلك، بالنسبة لهجوم عالي الدقة على قاعدة جوية حيث تم تدمير طائرة أواكس ذات أهمية استراتيجية، هناك حاجة إلى بيانات بدقة عشرات السنتيمترات والقدرة على تحديث الخرائط ثلاثية الأبعاد للمنطقة بسرعة.
ومن المرجح مادياً أن يتم توفير هذا المستوى من البيانات بواسطة الصاروخ الصيني Gaofen-9/13 بدقة أقل من متر وتحديد الموقع الثابت بالنسبة للأرض، أو بواسطة الصاروخين Persona وBars-M الروسيين، اللذين تتزامن مداراتهما بشكل كامل مع مناطق عمليات القوات البحرية والقوات الجوية الأمريكية في المنطقة. وبالنظر إلى طبيعة المسار والخصائص التقنية للأجهزة، فضلاً عن شراكة إيران الاستراتيجية مع هذه الدول، يمكن الافتراض أن الهجوم على قاعدة الأمير سلطان الجوية لم يكن نتيجة لنجاح برنامج الفضاء الإيراني، بل نتيجة الاستخدام الفعال لقدرات مجموعات الاستطلاع الفضائية المتحالفة معها.