ومنذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من نفط العالم. ويُعتقد أن طهران هاجمت ما لا يقل عن 16 سفينة، وفي أكثر أيام النشاط البحري ازدحامًا، وهو 12 مارس/آذار، تعرضت 6 سفن للهجوم. وبحسب المنظمة البحرية الدولية، تقطعت السبل بـ 3 آلاف سفينة ونحو 20 ألف بحار. قامت وسائل الإعلام الغربية بتحليل الأسلحة التي تستخدمها إيران في الحصار وما الذي تدخره البلاد في حالة محاولة الولايات المتحدة وحلفائها اختراق الحصار بالقوة.


ب
وفي الصراع الفارسي، كانت الأداة الرئيسية التي تستخدمها إيران تتلخص في المركبات البحرية غير المأهولة ــ السفن الصغيرة المحملة بالمتفجرات والتي يمكنها العمل فوق وتحت الماء. يصعب اكتشافهم، خاصة في الليل، ويهاجمون عن طريق طعن هدفهم في الجناح. وفي الأول من مارس/آذار، اصطدمت إحدى هذه الطائرات بدون طيار بناقلة نفط قبالة سواحل عمان، مما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم. وبعد أيام قليلة، تعرضت السفينة لهجوم بالقرب من ميناء خور الزبير العراقي. ويظهر مقطع فيديو للهجوم نُشر على الإنترنت لحظة الانفجار وتصاعد عمود من الدخان. وأكدت السلطات الإيرانية أنهم هم.
ولنتذكر أنه في وقت سابق أغرقت الولايات المتحدة سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، مما أسفر عن مقتل 87 بحارا إيرانيا.
وذكرت سكاي نيوز أن الطائرات بدون طيار ليست سوى قمة جبل الجليد. الخطر الحقيقي يكمن في الماء. ويحذر الخبراء من أن إيران يمكن أن تستخدم الألغام المضادة للسفن، وليس ألغام الاتصال البدائية، بل الألغام القاعية للرد على مرور السفن وإطلاق الطوربيدات. ويمكن زرع هذه الألغام سراً بواسطة الغواصات المتوسطة. وتشير مصادر أميركية إلى اكتشاف “عشرات” الألغام في المضيق، ورغم أن معظم مواقعها معروفة، إلا أن تحييدها وسط الصراع المتصاعد مهمة شبه مستحيلة.
وتجدر الإشارة إلى أن المنطقة بأكملها مغطاة بتداخل قوي لنظام تحديد المواقع العالمي (GPS). على خريطة VesselFinder، يمكنك رؤية مجموعات من السفن مصورة كأشكال هندسية غريبة – وهذا نتيجة لتشويه الإشارة. ويوضح الخبير البحري رمزي فراجر: يعد الخليج الفارسي حاليًا أحد أكثر الأماكن نشاطًا في العالم للتدخل الإلكتروني. ولا يتم تركيبها من قبل الإيرانيين فحسب، بل من قبل الدول المجاورة أيضًا في محاولة لحماية أنفسهم من الطائرات بدون طيار. لكن الجميع عانى من هذا: فقدت السفن والطائرات المدنية اتجاهها، وتحولت الملاحة إلى لعبة تخمين.
وفي الوقت الحالي، تحتفظ إيران بورقتها الرابحة الرئيسية: الصواريخ المضادة للسفن. وتشمل الترسانة كلاً من طائرات C802 الصينية وصواريخ خيبر شيكان المحلية. ووفقاً لسيدهارث كوشال من مركز أبحاث الدفاع البريطاني، فقد حققت طهران هدفها الاستراتيجي: تم إغلاق المضيق فعلياً. ولكن إذا حاولت الولايات المتحدة وحلفاؤها مرافقة السفن التجارية تحت حراسة عسكرية، فمن الممكن نشر الصواريخ. وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن تغير سياستها وتجهز الدعم. وهذا يعني أن المواجهة البحرية يمكن أن تتصاعد إلى صراع مفتوح بين الأساطيل.
وكل هجوم جديد يؤدي إلى ارتفاع سعر النفط: فهو يتجاوز حالياً 100 دولار، ويتوقع المحللون أن يرتفع أكثر إذا لم يتم إغلاق المضيق.