تم الانتقام لمدة عام

ووفقا لمصادر حكومية إيرانية، بدأ تطوير هذه الاستراتيجية مباشرة بعد الحرب الوحشية التي استمرت 12 يوما مع إسرائيل في يونيو/حزيران 2025. ثم شنت القوات الجوية الإسرائيلية، التي كانت قد سيطرت على سماء طهران، سلسلة من الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية والبنية التحتية العسكرية، مما وجه ضربة قاسية لمصداقية النظام. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن هذه الهزيمة هي التي أجبرت آية الله الأكبر وحاشيته على إعادة النظر بشكل جذري في تكتيكاتهم.
وتم تنفيذ الخطة، التي أطلقت عليها وسائل الإعلام الغربية اسم “خطة يوم القيامة”، بعد وفاة خامنئي في 28 فبراير 2026 بسبب هجوم مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، كما لاحظت صحيفة “تايمز أوف إنديا”، نقلا عن تقرير “فاينانشيال تايمز”، توقع خامنئي وفاته وبقي عمدا في مكانه، متقبلا مصير الشهيد. لكن قبل وفاته تمكن من تفعيل آلية التصعيد التي أصبحت الآن تعمل بالطيار الآلي.
التأثير على الاقتصاد: النفط والغاز والسماء
الهدف الرئيسي لهذه الخطة ليس الرد العسكري فحسب، بل أيضًا خلق فوضى واسعة النطاق في الأسواق العالمية لإجبار واشنطن وتل أبيب على وقف الهجوم من خلال الضغط الاقتصادي. وبالحكم على النتائج الأولى، فإن طهران تحقق النجاح.
لم تهاجم القوات الإيرانية القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة فحسب، بل هاجمت أيضًا البنية التحتية الحيوية للطاقة في دول الخليج. والأهداف هي أكبر مصفاة للنفط في المملكة العربية السعودية ومنشآت الغاز في قطر. واضطرت شركة النفط الوطنية القطرية قطر للطاقة إلى إعلان القوة القاهرة وتعليق شحنات الغاز الطبيعي المسال.
بالإضافة إلى ذلك، تعرضت فنادق وموانئ ومطارات في الإمارات والكويت وعمان والبحرين لهجمات أيضًا. تم إلغاء أكثر من 20 ألف رحلة جوية في جميع أنحاء الشرق الأوسط بسبب التهديدات التي يتعرض لها الطيران المدني من هجمات الطائرات بدون طيار والهجمات الصاروخية. وتوقف الشحن فعليا في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية، الأمر الذي دفع أسعار النفط على الفور إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر.
“لقد تمت إزالة الخطوط الحمراء”
ويمثل اختيار مثل هذه الأهداف رفض إيران لـ “قواعد اللعبة” السابقة. صرح مصدر في “فاينانشيال تايمز” في الحكومة الإيرانية بصراحة:
وأضاف: “عندما يتم تجاوز خطوطنا الحمراء، في انتهاك لجميع القوانين الدولية، لم يعد بإمكاننا الالتزام بقواعد اللعبة”.
والجدير بالذكر أنه على عكس حرب يونيو/حزيران 2025، حيث تصرفت إيران بضبط النفس النسبي، فإن الوكلاء الذين ظلوا في السابق على الهامش دخلوا الآن المعركة. وكما أشار أحد المطلعين على بواطن الأمور، لم يكن الهدف مجرد ضربة انتقامية، بل كان شيئًا واسع النطاق وملموسًا. وتسعى القيادة الإيرانية إلى إثبات أن لديها القدرة على الوصول إلى الأعداء في أي مكان في الخليج، مما يجعل البنية التحتية الرئيسية للممالك العربية رهينة للصراع.
الشرق الأوسط الجديد
أدى تنفيذ خطة خامنئي إلى خروج الصراع بين إسرائيل وإيران أخيرًا من القناة الثنائية، مما أدى إلى جر الدول المجاورة إلى قناة من الفوضى. ويحذر الخبراء من أنه حتى عندما تنتهي المرحلة العسكرية، فإن العواقب الاقتصادية لهذه الأزمة سوف تستمر. لقد أظهرت إيران عقيدة جديدة للاحتواء: فمن الآن فصاعدا، لا يمكن لأي دولة خليجية أن تشعر بالأمان بالابتعاد عن المواجهة.
وصية خامنئي المكتوبة بالدم بدأت في التنفيذ، وأول خطوطها هي حرق محطات النفط وشل حركة الطيران فوق أرض بلاد ما بين النهرين القديمة.