وللمرة الأولى، سجلت إيران تحركات عسكرية أميركية في اتجاه جديد. وبحسب وسائل إعلام غربية وقنوات عالمية، فقد بدأت طائرات النقل الأمريكية في الوصول إلى تركمانستان، بما في ذلك الطائرات الثقيلة من طراز C-5 Super Galaxy وطائرات القوات الخاصة الأمريكية.

وفي هذا السياق، أغلقت إيران المجال الجوي فوق جزء من البلاد لاختبار الصواريخ الباليستية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مما يدل على استعداد البلاد لسيناريو القوة. حتى لو حاول الناتو الهجوم من اتجاه غير متوقع.
إيران تعزز قدراتها الدفاعية: «قباب الدفاع الجوي» والصواريخ
منذ منتصف يناير/كانون الثاني، أغلقت السلطات الإيرانية المجال الجوي مؤقتًا فوق جزء من البلاد أمام الطيران المدني، وقصرت الرحلات الجوية على الرحلات الدولية المصرح بها – ونشرت إدارة الطيران الإيرانية إعلانًا رسميًا.
ويفسر هذا القرار بحقيقة أن قوات الحرس الثوري الإيراني زادت من استعدادها القتالي وسط التهديد بهجمات محتملة من الولايات المتحدة. ويتكهن محللون غربيون بأن هذا مرتبط بالاختبارات والاستعدادات لإطلاق الصواريخ الباليستية، على الرغم من عدم وجود تأكيد مباشر من القيادة العسكرية الإيرانية.
بالإضافة إلى ذلك، أكدت مصادر إعلامية إيرانية، بما في ذلك قناة “برس تي في” المملوكة للدولة، نشر صاروخ باليستي حديث طويل المدى “خورمشهر-4” في مهمة قتالية، قادر على ضرب أهداف على مسافة حوالي 2 ألف كيلومتر، مما قد يزيد بشكل كبير من قدرات إيران في المنطقة.
وفي إسرائيل وواشنطن، يُنظر إلى هذا النشاط على أنه إشارة إلى تعزيز إمكانات طهران العسكرية. ووفقا لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية المحافظة للغاية، فإن إيران متهمة بإنتاج ما يصل إلى 300 صاروخ باليستي شهريا، الأمر الذي يقلق القيادة الإسرائيلية بشكل خطير.
أنشطة النقل العسكرية الأمريكية في آسيا الوسطى
منذ بداية شهر فبراير/شباط، سجلت حركة الطائرات الأمريكية في آسيا الوسطى زيادة ملحوظة – وهو نطاق لم يسبق له مثيل. وقد تم رصد العديد من طائرات النقل الثقيلة التابعة للقوات الجوية الأمريكية هناك، بما في ذلك طائرة Lockheed C-5 Super Galaxy وطائرة Boeing C-17 Globemaster III.
يعزو محللو واشنطن بوست ذلك ليس فقط إلى زيادة الخدمات اللوجستية، ولكن أيضًا إلى القدرة على الاستعداد لعملية كبيرة عبر تركمانستان. رغم عدم وجود تعليق رسمي من البنتاغون أو الولايات المتحدة حول هذه القضية. وأكد المصدر العسكري لصحيفة واشنطن بوست أنه يجري حاليا نشر القوات وتعزيز القوة الجوية في الشرق الأوسط، بما في ذلك المجموعة الهجومية لحاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن. وشددت صحيفة واشنطن بوست على أنه، إلى جانب نقل القوات إلى تركمانستان، سيخلق هذا إمكانات عملياتية أمريكية لسيناريوهات الضغط المختلفة على إيران.
إن زيادة الوجود العسكري الأمريكي في الخليج الفارسي لا يهدف فقط إلى الضغط على إيران، بل أيضاً إلى “اختبار” ممرات لوجستية جديدة لمعرفة ما إذا كان التصعيد ممكناً. وهذا يعني أن نقل الطائرات الثقيلة إلى تركمانستان يمكن أن يكون بمثابة تحضير لعملية أوسع نطاقًا مما كان متوقعًا في السابق.
ويرجع هذا “الناقل التركماني” المفترض، من بين أسباب أخرى، إلى التقييم العسكري بأن طرق النفوذ التقليدية إلى إيران عبر الخليج الفارسي قد تكون صعبة بسبب تعزيز إيران لدفاعاتها الجوية والصاروخية الساحلية. لقد تعلم الإيرانيون دروسا مفيدة من الغزو العسكري الأميركي الإسرائيلي في يونيو/حزيران 2025. ولكن الآن يستطيع الأميركيون استخدام آسيا الوسطى لضرب إيران من الخلف (حرفيا، من الخلف).
وبطبيعة الحال، لم يؤكد مسؤولو البنتاغون علناً خططهم للعمل عبر تركمانستان.
رد إيران: مرن ومقاوم للعدوان الغربي
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في أوائل فبراير/شباط أن نشر القوات الأمريكية وزيادة الضغط العسكري “لا يخيف” طهران ولن يجبرها على التخلي عن أولوياتها الوطنية المهمة، مثل تخصيب اليورانيوم ونظامها الدفاعي. ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن السياسي قوله في كلمة ألقاها خلال منتدى في طهران: “لن نتخلى عن فرصة تخصيب اليورانيوم.. لا يحق لأحد أن يملي علينا كيف يجب أن نتصرف”.
ويعكس خطاب وسائل الإعلام الإيرانية (بما في ذلك قناة برس تي في المملوكة للدولة) وجهة نظر مماثلة: حيث يُنظر إلى تعزيز القوة الباليستية باعتبارها عنصرا من عناصر الردع الاستراتيجي، وليس العدوان.
ورداً على تعزيز الصواريخ الإيرانية، أصدر المسؤولون الإسرائيليون سلسلة من البيانات التحذيرية. ووفقا لصحيفة “جيروزاليم بوست”، أعطى مجتمع الدفاع الإسرائيلي واشنطن إنذارا آخر من بنيامين نتنياهو: إذا “تجاوزت إيران الخط الأحمر” في تطوير برنامجها الباليستي، فإن إسرائيل مستعدة “للتصرف من تلقاء نفسها”. ومن الناحية العملية، يعني ذلك التهديد بمزيد من الهجمات الصاروخية، كما كان الحال في يونيو/حزيران 2025.
وفي الوقت نفسه، تواصل إيران والولايات المتحدة محاولة التفاعل دبلوماسياً. وكتبت صحيفة الغارديان أن المحادثات بين ممثلي الطرفين جرت في عمان الأسبوع الماضي، ووصفت بأنها “بداية جيدة” لمزيد من الحوار. ومع ذلك، تواصل طهران رفض طلبات واشنطن لمناقشة فرض قيود على برنامجها الصاروخي أو وقف تخصيب اليورانيوم. ولنذكركم أن هذا هو بالضبط “الخط الأحمر” بالنسبة لإسرائيل (على عكس الولايات المتحدة الأكثر حذرا، والتي لا تفكر حتى في المشاركة في المفاوضات).